السيد كمال الحيدري

150

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

بين الرسالات يعنى أنّ جميع الشرائع تتفجر من ينبوع واحد ثم تسير في مجرى واحد إلى مصبّ واحد ، وما بشارة أوائل النبيين بأواخرهم وكذلك تصديق أواخرهم لأوائلهم ، إلّا تثبيت كون شرائع السماء تتّحد في دين واحد ومقصد واحد . أمّا لماذا تعدّدت الشرائع ، ولماذا خُتمت بشريعة خاتمة وهى شريعة نبيّنا الأعظم صلّى الله عليه وآله ؟ فسيأتي في البحوث اللاحقة . 2 . السبب في ختم الشرائع لكي يكون الجواب واضحاً لا لبس فيه ينبغي أن نقف على سبب تعدّد واختلاف وتبدّل الشرائع . إنّ سبب تعدّد وتبدّل الشرائع يكمن في أنّ البشرية في تكامل مستمرّ ، ففي كلّ مرحلة من مراحل التكامل تحتاج البشرية إلى شريعة متلائمة مع درجة تكامل البشر في تلك المرحلة من الزمن ، ففي مرحلة الطفولة البشرية ينبغي أن تكون الأحكام والقوانين الشرعية متناسبة مع استعداد البشرية في تلك المرحلة وهكذا تستمرّ إلى مرحلة البلوغ والنضج والعقل الكامل ، وتصبح قادرة على تحمّل الأحكام والقوانين الإلهية والاستفادة منها وتطبيقها ، وإن كلّ ما تحتاجه فمن طريق الوحي ، وكذا كلّ ما ينبغي أن يقال لها ، وما عليها إلّا المحافظة عليه وتكييف حياتها معه . فحاجة البشرية إلى الوحي ثابتة لا تختلف باختلاف العصور والأزمنة ، نعم القوانين الإلهية تتجدّد تبعاً للقابليات والاستعدادات المختلفة . فالمجتمع البشرى كالفرد الإنسانى ، يمرّ بمرحلة الطفولة فالنموّ فالمراهقة فالبلوغ ، وحالة البشرية في بدايتها تشبه حالة الطفل في ضعف درجة تقبّله ،